الاحتفال بموالد الأولياء :بين المفاسد الأخلاقية والمحاذير العقدية 000 مولد سيدي شبل بمدينة الشهداء &

الاحتفال بموالد الأولياء :

 بين المفاسد الأخلاقية ، والمحاذير العقدية

مولد سيدي شبل بمدينة الشهداء " نموذجاً "

 

                                                       بقلم / أحمد محمد الدماطي

 

 نشأة الاحتفال بالموالد في مصر :

لا تكاد تخلو مدينة أو قرية في ربوع مصر الحروسة من ضريح لولي أو مسجد مقام على هذا الضريح ، وبعض هؤلاء الأولياء المقبورين يُنسَبون لآل البيت – حقّ هذا النسب أو بطُل – ويزداد المصريون خاصة العامة والبسطاء شغفاً بهؤلاء الأولياء فيسرفون في حبهم لدرجة العبادة والتقديس ، مما قد يجرهم لمحاذير عقدية من شرك بالله ، ودعاء غيره سبحانه ، والذبح والنذر لغير الله0

وهذا المسلك لا يقتصر على مصر وحدها فبعض البلدان العربية تنهج هذا النهج من تقديس الأولياء ،خاصة العراق والطائفة الشيعية التي تحج لمزارات هؤلاء الأولياء ، وتشد إليهم الرحال 0

ويبدو أن الافتتان  بأصحاب القبور ، وإقامة الموالد والاحتفالات لهم ، بدأ في مصر مع الدولة الفاطمية الشيعية ، والتي أعدت الأزهر الشريف ليكون منارة للفكر والمذهب الشيعي في العالم العربي إلى أن جاء صلاح الدين ، وتحولت مصر إلى دولة سنيّة ، ولكن الاحتفالات  لم تنته مع نهاية الدولة الفاطمية بل ظلت قائمة إلى يومنا هذا ، وقد صمتت عنها الدول المتعاقبة والحكومات ، بل ودعمتها ، لكون هذه التجمعات لا تشكل خطراً سياسياً  يناويء أنظمة الحكم ، وإنما هي تنفيس عن مشاعر دينية مكبوتة عفوية غالباً 0

وقد خرجت هذه الاحتفالات – للأسف – عن حدود التأسي بنهج هؤلاء الصالحين واستذكار سيرتهم إلى اتخاذهم من دون الله أنداداً ، يحبونهم كحب الله  ، وانتشرت في هذه الموالد المفاسد والموبقات ، حتى اعتبرت مرتعاً للرذيلة ، ولكل ذي مأرب دنيء 0

وموالد الصالحين في مصر كثيرة ، أشهرها :  مولد " السيدة زينب " ، ومولد سيدنا الحسين ، ومولد السيدة عائشة ، ومولد السيد البدوي ، ومولد إبراهيم الدسوقي ، ومولد المرسي أبي العباس ، ومولد القناوي ، 000إلخ 0

 

مدينة الشهداء : سبب التسمية

وإني أعتبر هذه المقدمة مدخلاً للحديث عن أحد هذه الموالد والاحتفالات المقامة في مدينتي " مدينة  الشهداء " بمحافظة المنوفية  بمصر 0

 

خريطة محافظة المنوفية التي تتبعها مدينة الشهداء

 

  NewShohadaAnmMap.gif (12853 bytes)

فقد سُمِّيتْ مدينتي بـ " الشهداء " لأنها شهدت معارك بين بعض فرق الجيش الإسلامي الفاتح لمصر ، وحامية رومانية كانت تسيطر عليها  وكان على رأس الكتائب الإسلامية  أميراً يُسمَّى " محمد شبل بن الفضل ن العباس بن عمّ النبي – صلى الله عليه وسلم " ، وقد أطلقوا عليه أمير الجيوش 0

وقد اشتبك سيدي محمد شبل وقادة جيشه مع الحامية الرومانية في هذه المنطقة ، واستشهد هو وبعض القواد  في هذا المكان ، حوالي عام 40هـ الذي سمّي بـ " الشهداء " تخليداً لهذا الحدث ، وكانت الشهداء في بدايتها قرية صغيرة ثم أصبحت فيما بعد – منتصف القرن العشرين  ، وتحديداً عام 1960م -  مدينة ومركزاً يتبعها عديد من القرى 0

(اضغط هنا لتعرف مزيدا من المعلومات عن مدينة الشهداء http://www.monofiya.gov.eg/Shohadaknowlage.htm )

وقد أقيم لسيدي شبل مسجد في مكان استشهاده به ضريح له ، وملحق به عدد من أضرحة القواد الشهداء ، وأخواته  السبع اللائي كن يرافقنه 0

ويظهر في هذه الصورة مسجد سيدي شبل

 

Shiple.jpg (12944 bytes)

ودأب الناس على الاحتفال بمولد هذا الولي الذي يُنسب لآل البيت ( محمد شبل بن الفضل بن العباس ) ، رغم أن كثيراً من المصادر التاريخية وكتب السير والتراجم نفت أن يكون للفضل أبناء ذكور ، وأثبتت أن الفضل لم يُنجِب غير بنت واحدة اسمها أم كلثوم 0

 

مولد سيدي شبل بمدينة الشهداء :

هذا الاحتفال بمولده  يقام مرتان سنوياً ، تُسمّى إحداهما " مولداً " ، والأخرى " رجبيّة " وفي هذه الأيام ( ربيع الأول / أبريل 2007م ) تحتفل المدينة وزوارها بمولد هذا الولي ، وهذا الاحتفال ترعاه وزارة الأوقاف المصرية ، ويستمر لأسبوع كامل 0

 وسأنقل لكم  صورة حيّة لما يحدث في هذا المولد ، حيث تبدأ الوفود من كافة أرجاء مصر ، وأحياناً بعض الدول المجاورة كالسودان ، ومعظم القادمين من محبي أل البيت – الذين لا ننكر حبَّهم – وأتباع الطرق الصوفية التي تدق أطناب خيامها في الطرقات ، ويرفعون عليها الأعلام التي تنبيء عن اسم طريقتهم ، وراعيها ( الخليفة ) ، مثل الطريقة العزمية ، والبرهامية ، والشاذلية ، 00000 إلخ

في داخل هذه الخيام تجد المصائب من أدعياء حب آل البيت ، فهناك اختلاط بين الرجال والنساء في المأكل والمشرب ، بل والنوم ! ولا تكاد تخلو خيمة من " نارجيلة " أو " شيشة " لشرب الدخان ، وارتفاع لأصوات المسجلات التي لا تتوقف عن مقارفة الألحان والتراتيل المشفوعة بالموسيقى والرقصات المتمايلة ، ويسمونها أذكاراً ، ولا تسمع صوت قرآن يُتلى من مذياع أو حتى أحد أتباع هذه الطرق ، بل أكاد أجزم أنك ربما لاتجد في مثل هذه الخيام  مصحفاً يُقرأ فيه القرآن 0

وتتلاصق أحياناً – بل غالباً – هذه الخيام بالمساجد المنتشرة المدينة ، ويشق السماء صوتُ الآذان ، ولكن لا استجابة لنداء الرحمن ، فلا يبرحون مكانهم لأداء الصلوات بل يظلون عاكفين على تدخين الشيشة ، والرقص والتمايل ، والتبرك بالمجاذيب – عافانا الله –

هذا السلوك هو غالب التأسي عندهم ، والمثير للاستغراب أن منهم من يقطنون المسجد – مسجد سيدي شبل - في هذه الأيام ، وتجدهم إما نائمين أو في لهوهم ، وصفوف المصلين قائمة بجوارهم أو من خلفهم أو أمامهم  ؛ لذا فالمسجد يكون في أسوأ حالاته في هذا الاحتفال ، حيث تغتال قداسة المكان وطهارته 0

فهل في مثل ها الجمع ينفع النصح والتذكير ، وهل  يصلح مع هؤلاء المعرضين عن نداء ربهم وصلواته أن يستجيبوا لدعوات الوعاظ وكلماتهم التي تحث على اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه والتأسي بالصالحين 0

 

مفاسد الموالد:

وهناك الكثير من الموبقات التي تتم في ظل هذا التجمع الحاشد خاصة في ليلته الأخيرة أو ما يسمونها " الليلة الكبيرة " ويطلقونها على يوم الخميس ( نهاره وليله ) والتي ستصادف يوم الثاني عشر من شهر أبريل الجاري حتي أنك لا تستطيع المرور في الطرقات من شدة الازدحام ، وتحدث الكثير من حالات المواعدة وتعاطي الغرام والزني بين رجال ونساء يُستدرجون إلى أطراف المدينة أو حتى داخل الخيام المنصوبة لأتباع الطرق  ، وتنتشر ألعاب القمار ، والسيرك ، والملاهي التي تتخذ من هذه المناسبة فرصة  لترويج بضاعتها وجلب الرواد 0

مفاسد هذه التجمعات والاحتفالات بموالد الأولياء والصالحين  لا تخفي على كل ذي عين ، فمن مفاسد أخلاقية ، مثل : شرب المسكرات ، ولعب القمار ، وارتكاب الزنى والفواحش ، واختلاط الرجال والنساء ، وخطف الأطفال أحياناً ، فضلاً عن المحاذير العقدية ، مثل : دعاء غير الله ، واعتقاد حصول الضر والنفع منه ، ونذر وذبح لغير الله ، وغير ذلك من الشركيات والبدعيات التي يقع فيها معظم العوام والجهال بل وأحياناً كثير من أرباب الفئة التي يسمونها المثقفين وذوي التعليم العالي ، ومفاسد التلوث السمعي والبصري من مكبرات الصوت التي تعلو بالغناء والرقص والطرب لإحياء هذه الاحتفالات 0

 

دور المؤسسات الدينية :

ورغم هذا ما زالت مؤسساتنا الدينية ترعى مثل هذه التجمعات التي تسيء إلى الصالحين المُحْتَفى بهم ، هذه الاحتفالات التي تصدر لروادها أخلاق البطالة والتكاسل ، ويظنون أن نصرة الدين تكون في المكوث بهذه الخيام ، والرقص والتمايل ، والغناء ، وهم أبعد ما يكونون عن تعاليم الدين الحنيف 0

فليت مؤسساتنا الدينية راعية مثل هذه الاحتفالات تنتبه إلى أن دفع المفسدة مقدّم على جلب المصلحة ، ومفاسد هذه الموالد أكثر من أن تحصى ، فهلا – اتقوا الله – وأصدروا قرارهم بمنع مثل هذه  الموالد ، والإرادة السياسية بالدولة مسئولة أيضاً عن كل ما يحدث 0

وآخر ما أقوله ، هو قول شاعر البراري :

في ذمّة العلماء هذا كله  ** إن كان فيما بيننا علماءُ

وقد أقوم لاحقاً بعرض بعض الصور  الحية التي تبين فساد  هذه الموالد – عافانا الله  من الزيغ والضلال ، وهدانا إلى سواء السبيل 0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



أضف تعليقا

اضيف في 23 ابريل, 2007 11:03 ص , من قبل saeedk
من السويد said:

أسوأ ما قرأت هنا رعاية الدولة لمثل هذه الترهات. فلو قامت بهدم كل مسجد على ضريح لما وجد هؤلاء الفاسدون مكاناً يعلنون فيه شركهم بالله رب العالمين.

اضيف في 24 ابريل, 2007 11:54 ص , من قبل mawadda
من مصر said:

أشكرك أخي من السويد على تعليقك ، وإبداء رأيك في هذا الموضوع الخطير - حسب ظني وظن كل غيور على دينه - والدولة الفعل ترعى هذه الاحتفاليات رعايتها للاحتفاليات الفنية والكروية ، وليست هذه الرعاية والدعم نابعة من رغبة ف خدمة الدين والدعوة لنشر المحاسن والأخلاق 0
وإنما هو اهتمام نابع من غرض سياسي لتغييب الجموع - اقصد القطيع - لكي يتجه إلى مثل هذه الشئون الداعية للاستكانة ، والانغلاق على الذات دون التفكير في واقع الناس والبلاد ، وأعمدة النظام وتجاوزاته 0
وأعتقد أن كثيراً منا يدرك أن مثل هذه الفرق ( الضالة ) المتمسحة بحب آل البيت ان اداة من أدوات الاستعمار في وطننا العربي ، تنفث في جوع الناس روح الخور ، والرضا الواقع المريض دون السعي نحو تغييره أو مقاومته 0
أتمنى أن تصدر حكوماتنا قرارات وقف مثل هذه الاحتفاليات البدعية إرضاءً لله ، وصالح الأخلاق 0
أشكرك ثانية أخي من السويد
أخوك / احمد الدماطي

اضيف في 17 يوليو, 2009 07:23 م , من قبل محمد أحمد عبد الخالق مهران
من مصر said:

لم أكن أتخيل أبدأ كل ما قرأت ،فأنا شخص يرجع أصله وأصل عائلته لهذه القرية الجميلة"الشهداء"وكثيرا ما أحضر لأزورها وأزور عائلة أبي وأمي وكذلك قبورهم،ولكني لم أكن أتخيل أبداً أن الإحتفال بمولد سيدي شبل يحدث فيه ما ذكره الأخ الدماطي"له منى كل التحية"والحل من وجهة نظري المتواضعة هو الضرب بيد من حديد عن طريق الشرطة‎-المسئول الأول عن النظام في البلدة‎-للمجاذيب ومدعي التدين لوقف تلك المهازل الأخلاقية التي تضر بالبلدة أولاً وقانطيها وبالأسلام ككل.
حفظنا وحفظكم الله من شر الفتن والبدع يارب العالمين
محمد أحمد عبد الخالق مهران



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية