
قراءة في مقترحات التعديل وأحداث يوم الاستفتاء
بقلم / أحمد الدماطي
كانت جموع المصريين على موعد يوم الاثنين الذي أطلقوا عليه (الاثنين الأسود) بلغة المعارضة ومعظم طوائف الشعب ، وأطلقوا عليه ( عيد الديمقراطية ) بلغة الحكومة المصرية وأبواقها الدعائية ، وحزبها المبجل 0
الاستفتاء كان على تعديل حزمة مكونة من (34 ) مادة من مواد الدستور( دستور مصر ) يتحدث بعضها عن تدعيم مبدأ المواطنة ، وعدم التحيز للعرق أو اللون أو الدين ، وهو كلام لاشك جميل ، والعمل على زيادة مشاركة المرأة في الناحية السياسية ، ويقولون أيضاً إن التعديل يحد من صلاحيات رئيس الدولة فيجعل لرئيس الوزراء حق مشاركة رئيس الجمهورية وإبداء الرأي في تعيين الوزراء ، كما أن رئيس الجمهورية لن يحل مجلس الشعب إلا بعد استئذان واستشارة رئيس الوزراء ( والطبع من حق رئيس الوزراء أن يقبل حل المجلس أو لا يقبل !! ) لأن رئيس الوزراء عندنا له استقلالية عن رئيس الجمهورية ، ولا يحتاج لآن يصرح كل يوم بأنه يعمل حسب توجيهات السيد الرئيس !!
المهم أن الإعلام المصري لم يعرض تفاصيل المواد المعدلة قبل وبعد التعديل بالصورة التي تجعل المواطن يدرك أهمية هذه المواد أو التعديلات من عدمها ، وإنما كانت الدعاية مبهمة ، فحواها أن التعديلات الدستورية لصالح تعميق الديمقراطية ، ولصالح المواطن ( المقهور ) ولصالح الوطن ، وأنها فرصة ، وبالبلدي ( الحكومة قلبها علينا )
أما أكثر المواد التى لاقت اعتراضاً في التعديل الأخير ، فهي المواد : (5 ) ، (88 ) ، ( 136 ) ، (179 ) 0
فالمادة ( 5 ) تحظر قيام أية أحزاب على أساس ديني أو عرقي ، وألا تكون للأحزاب مرجعيات إسلامية ، وتعديل هذه المادة جاء للتضييق على الإخوان المسلمين ، العمل على إعدامهم سياسياً ، وتنحية الدين عن أي ممارسات حياتية مدنية ، وأن يظل الدين كهنوتاً لا يمارس في غير المساجد 0
أما المادة ( 88 ) : وهي من أخطر المواد ، فتعديلها يلغي الإشراف القضائي الكامل ، ويجعل إشراف القضاء على بعض اللجان أو اللجان العامة ، ويقتضي التعديل أن يكون أعضاء اللجان – معظمهم – من الموظفين في الدولة ، لا يتوفر فيهم الحياد ، أو الضغط من قبل المؤسسات التنفيذية بالدولة ، وتدعي الحكومة أن النزاهة والعدالة ليست حكراً على القضاء ، وأن شعبنا وأعضاء اللجان من الجهات الحكومية ليسوا أقل عدلاً ونزاهة وحرصاً على مصلحة البلد من القضاة 0 ولعل جميع المصريين من حضر الاستفتاء أو لم يحضر ، شاهد أو سمع عما حدث باللجان من تزوير نتيجة غياب القضاة 0 وقد سمعت ، ورأيت بنفسي مشاهد من هذا العبث 0
كما أن الحكومة أقرت هذه لتعديلات قبل الاستفتاء بدليل أنها لم تستعن في الإشراف عليه سوى بخمسمائة قاض من أصل ما يزيد عن أحد عشر ألفاً ، وبقية أعضاء اللجان ورؤساؤها موظفون عموميون تصدر لهم السلطة التنفيذية أوامرها ، ولا تتوفر فيهم شروط الحياد والنزاهة لتعرض معظمهم للضغوط 0 ولو استعانت الحكومة في الاستفتاء بكامل الهيئة القضائية ( قاض لكل صندوق ، حسب نص المادة قبل التعديل – رغم أن عددهم لن يغطي كل اللجان ) لظهر الفارق الشاسع بين لجان القضاة ولجان موظفي الدولة ولافتضح من أعلنته الصحف الرسمية من تدفق الناخبين على لجان الاستفتاء ، حيث لم تتعد نسبة من أدلوا بأصواتهم- حسب إحصاءا منظمات غير حكومية - 3% معظمها حشود مدفوعة بترهيب رؤساء العمل والمصانع 0
المادة ( 179 ) تلغي قانون الطواريء ، ولكنها تفرض قانون الإرهاب ، والإرهاب بالطبع لاتعريف محدد له ، ولم يتم الاتفاق على تعريفه في ل بلاد العالم ومنظماته ، وهذا القانون يكفل القيام بإجراءات استباقية احترازية لوأد أية محاولات أو نوايا إرهابية ، حتى وهي ما زالت طي الضمائر والصدور ، ويحتاج هذا تخويل رئيس الدولة سلطة تحويل من تحوم حوله تهم الإرهاب ، ويرتاب في تصرفاته ، تحويله إلى أي نوع من المحاكم عدية أو استثنائية ، مدنية أو عسكرية ، قضاء طبيعي أو صناعي 0
المادة ( 136 ) والتي سيتخدم تعديلها في حل مجلس الشعب قريباً لأن التعديل يخول لرئيس الجمهورية حل مجلس الشعب دون استفتاء الشعب ، هذا الاستفتاء الذي كان مثبتا في المادة قبل تعديلها ، وعليه فهذه المادة تفتئت وتتعدى على حق الشعب الذي انتخب نوابه ، وله وحده الحق في سح الثقة منهم ، وحل المجلس ، ولن رئيس الدولة يصادر رأي الشعب بهذه المادة ، ثم يقولون إن التعديل لصالح الشعب !
أعتقد أن الإعلام فشل في ترويج بضاعة التعديلات الدستورية التي حاكها من يسمونهم بـ " ترزية القوانين " ، وأن دعوات المقاطعة التي أعلنتها المعارضة ، والأحزاب ومعظم منظمات الشعب أثمرت جهداً ، وزاد من عوامل نجاحها أن المواطن المصري فاقد للثقة بحكومته ، ويقينه بأن إرادة الحاكم والنظام فوق إرادة الشعب 0
كما أعتقد أن ادعاءات الحكومة أنها ناقشت هذه التعديلات مع الأحزاب والأطياف السياسية قرابة سنة لا دليل عليه ، بدليل الصخب الواضح والمعارضة الشديدة لهذه المواد غير المرضية حتى لأعضاء الحزب الوطني الذين أقروها بدافع العصبية والمصلحة الحزبية لا حبا في الوطن والانتماء إليه ، ولو نوقشت حقاً لما شاهدنا كل هذا الجدل 0











said:











من المغرب