الشبكة العنكبوتية والمياه الدولية
في صفحة ( نادي أدباء الأقاليم ) بالعدد الأسبوعي ، من جريدة الجمهورية : الخميس 22/3/2007م شبّه الكاتب " يسري السيد " في كلمة النادي ، التي عنونها ( عالم الإنترنت حرية 00 أم قيود ) ، شبّه حرية النشر والكتابة على شبكة المعلومات الدولية " الإنترنت " بحرية الإبحار في المياه الدولية ، والتي لا تخضع لتحكمات أو قوانين أي دولة من الدول المشاطئة 0
وقد جعل هذا القياس مدخلاً للتلميح غير المباشر للحكم الصادر ضد أحد المدونين ( عبد الكريم سليمان – 22 عاماً ) وذلك بحبسه أربعة أعوام لنشره آراء مناهضة للأديان ، وسب رئيس الدولة حسني مبارك وتعكير صفو المجتمع 0
وقد اعتبر يسري السيد أن تجريم من يكتب على الشبكة الدولية لآرائه مهما كانت متطرفة ، يضرب بعمق في بنيان الحرية المشيد على هذه الشبكة ، هذه الحرية التي يراها فوق القوانين المحلية ، والدولية 0 ورغم أنه دعا إلى الحفاظ على أدبيات الحوار ، ومراعاة مشاعر الآخرين فيما نعرضه من أراء ، ورؤيته لمعالجة هذه المحاولات المناهضة ، والآراء الشاذة يجب ألا تكون المواجهة عن طريق المصادرة ، والحبس ، ويعتبر أن التجاهل قد يصلح رداً عمليا على هذه البذاءات ، أو الرد بشكل عملي لتفنيد الأباطيل بالحجج المقنعة ، ودحضها 0
واعتراضي على ما كتبه "السيد" يكمن في تشبيه الحرية على الإنترنت بحرية المياه الدولية ، فالحرية يجب أن تكون مسئولة وليست مطلقة ، وإلا فلننتظر الفوضى ، ولن تكون " فوضى خلاّقة " كالتي تحدث في مراحل التحول للدول والشعوب ، بل ستكون فوضى هدامة مدمرة ، مزعزعة للأمن والسلم العالمي 0
وأظن أنه لو ارتُكِبت جريمة من مياه دولية ، ولكن تأثيرها طال دولة إقليمية وأضر ها ، فهل تعفيها المياه الدولية من المسئولية عن جريمتها ؟ أعتقد أن الجواب سيكون بالنفي 0 وهكذا يجب أن يكون الشأن مع الإنترنت ، فما دام التطاول ، والإساءة طالت طرفاً بعينه ( كالمسلمين مثلاً ) فمن حق هذا الطرف – حسب وجهة نظري – أن يقاضي الطرف المسيئ ، ويالَكَثْرَة الأطراف المسيئة لإسلامنا في هذا العصر ، وأشدهم علينا من هم من بني جلدتنا ، ويتسمون بأسمائنا ، ثم يطعنون في ديننا وأخلاقنا ومعتقداتنا ، بما تم تسميمهم به من أفكار شاذة وعقائد منحرفة 0
لذا فإنني أعود لأعلن ضرورة أن تتبنى مؤسساتنا الدينية الرسمية مسئولية الدعوة الإلكترونية ، وملاحقة المواقع المناهضة لعقائدنا ومعتقداتنا بالتفنيد ، والحجج الدامغة حتى لا ينساق وراءهم ضعاف النفوس ، وقليلي البضاعة من زاد التعاليم الدينية الصحيحة ، وحتى نوصل للآخرين صورة إسلامنا الحقيقية 0
















