أحكام المد والقصر ( أحكام تجويد القرآن )

(  أحكام المد والقصر )

المد لغةً :  الزيادة ، والمط ، واصطلاحاً ،هو إطالة زمن جريان الصوت بحرف ساكن من حروف العلة ( و-أ-ي ) مدة أطول من الزمن الطبيعي 0

وينقسم المدّ إلى قسمين : أصلي ، وفرعي

 

المد لأصلي ( الطبيعي ) :

وهو مدّ لا يتوقف على سبب همز و سكون 0 ويجري الصوت في هذا المد بالصورة التي تجعلنا نفرِّق بين حرف المدّ والحركة ، ويُمَدّ قدْرَ ( ألِف )  ، والألف حركتان ، والحركة مقدار قبض الإصبع أو بسطه 0

مثاله : كلمة ( نوحيها ) [ هود : 49 ] ، حرف المد ( الواو) مضموم ما قبله ( النون ) ، وحرف المد ( الياء ) مكسور ما قبله ( الحاء ) ، وحرف المد ( الألف ) مفتوح ما قبله       ( الهاء ) ؛ فتُمَدّ كلٌّ من النون ، والحاء ، والهاء ، مداً طبيعياً مقداره ( حركتان ) لا يقلّ عن ذلك ، ولا يزيد 0

ويلحق بالمد الطبيعي ( ما يُمَدّ حركتان ) ، أنواع ، منها :

1-   مدّ العِوَض :

 ويكون عند الوقف على التنوين المنصوب ، فيُقْرَأ ألِفَاً ، مثل ، قوله تعالى : ( وإنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرَاً من القَوْلِ وَزُورَاً ) [ المجادلة : 2] ؛ فعند الوقف على كل من    ( مُنْكَرَاً ) ، و    ( وَزُورَاً ) نقرأ أَلِفَاً عوضاً عن نون التنوين 0

ويُستثنى من ذلك إذا ان التنوين بالنصب على تاء مربوطة ، فيوقف عليها بالهاء ، ولا تُمَدّ ، نحو : ( حياةً طيِّبَةً ) ، و       ( مَسَاكنَ طَيِّبَةً ) 0

 

2-مدّ الصِّلة الصُّغْرى :

وهو حرف مدّ زائد ( منطوق غير مكتوب )  ينتج من إشباع حركة هاء الضمير الواقعة بين متحركين ( ثانيهما غير مهموز ) 0 فإشباع الهاء بالضم يأتي بواو زائدة ، وإشباع الهاء بالكسرة يأتي بياء زائدة  ، وتُمَد كالطَّبيعي بمقدار ( حركتين )

مثاله : ( لا تَأْخُذْهُ سِنَةٌ ) ، ( وَيَنْقَلِبُ إِلى أهْلِهِ مَسْرُورَاً ) 0

3-مد التمكين :

هو المدّ الواقع في الياء الساكنة ، المسبوقة بياء مشدّدَة مكسورةٍ  ، وسُمّيَ مد التمكين لأنّه يخرج متمكناً بسبب الشَّدة 0 وهو يُمَدّ بمقدار ( حركتين ) كالطبيعي 0

مثاله : ( حُيِّيتُم ) ، ( النَّبِيِّين ) ، ( الأُمِّيِّين ) ، ( عِلِّيِّين ) 0

4-مدّ البدل :

هو همزٌ ممدود ، حيث تتقدَّم الهمزة على حرف المدّ في كلمة واحدة ، وأصله همزتان ،  سكنت ثانيتهما ، فأبدلت بحرف مدّ من جنس حركة الأولى ،

ومثاله :  ( آمَنُوا ) أصلها ( أَأْمَنُوا ) فأُبْدِلَت الهمزة الثانية     ( الساكنة ) ألفاً ( من جنس حركة الألف الأولى المفتوحة )  ، و ( إيماناً ) أصلها ( إِأْماناً ) ، و ( أوتوا ) أصلها ( أُأْتوا ) 0

وهو يُمَدّ بمقدار حركتين كالطبيعي [1]

المد الفرعي ( الزائد عن الطبيعي ) :

يكون سبب مدّه همز أو سكون ، وممن سبب مدّه الهمز :

1-   المد الجائز المنفصل :

وفيه يأتي حرف المدّ في آخر الكلمة ، والهمزة في أول الكلمة التي تليها ، ومثاله : ( يا أيُّها النَّاس ) ، ( إنَّا أنزَلْنَاه ) ، ( قُوا أنْفُسَكُمْ ) وهو عند حفص يُمَدّ بمقدار ( أربع حركات ) ، وذلك من طريق (الشَّاطبية ) ،  وهو الأشهر ، ولا يُقْصر إلى ( حركتين ) عند حفص إلا من طريق (الطَّيِّبَة)([2]) ،

ومما يلحق بالمد المنفصل :

* مدّ الصِّلة الكُبرى :

وهو ينتج عن إشباع حركة هاء الضمير الواقعة بين متحركين ثانيهما همزة قطع ، ومثاله :  ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) ، ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) ، ( وهو يحاورهُ أنا أكثر منك مالاً ) 0 وهو يُمدّ كالمنفصل بمقدار ( أربع حركات ) عند حفص 0

2-   المدّ الواجب المتصل :

 وهو أن يأتي الهمز بعد حرف المدّ في كلمةٍ واحدة ، ومثاله : ( السّماء ) ، (سُوء ) ، ( سِيئتْ ) ، ( جاء) ،    ( شُهَداء ) ، وسُمّي واجباً لإجماع لقراء على وجوب مدّه زائداً عن المد الأصلي ، فهو يُمَدّ مقدار ( أربع أو خمس حركات ) ، ويزاد إلى ( ست حركات ) إذا كانت الهمزة متطرّفة ، ووقفنا عليها 0

المدود التي سببها السكون :

1-المد العارض للسكون :

عندما يأتي قبل الحرف الأخير من الكلمة حرف مدّ ( واو مضموم مقبلها ، أو ياء مكسور ما قبلها ، أو ألف مفتوح ما قبلها ) ووقفنا على آخر الكلمة فيتم تسكينها ( سكوناً عارضاً غير متأصل ) ، مثل : ( العالمين ) ، ( نستعين ) ، (الرحيم) ، ومعظم الكلمات في أواخر الآيات عند الوقوف عليها ، من هذا النوع ، وله ثلاثة أوجه : القصر ( حركتان ) ، التوسط ( أربع حركات ) ، والطول     ( ست حركات ) 0

وممّا يلحق بالمد العارض للسكون  :

* مد اللين :

وذلك عندما نقف على الكلمة بالسكون ، وقبل الحرف ألأخير ياء و واو ساكنتين مفتوح ما قبلهما ، ومثاله : ( لإيلافِ قُرَيْش * إيلافهم رحلة الشِّتَاءِ والصَّيْف * فليَعْبُدُوا ربَّ هذا البَيْت * الذي أطْعَمَهُمْ من جُوعٍ وآمَنَهُم مِن خَوْف ) 0 ومقدار مدّه كالعارض للسكون ( حركتان أو أربع أو ست ) 0

2- المد اللازم :

إذا أتى بعد حرف المد حرف ساكن ( سكوناً أصلياً غير عارض ) ، وسُمِّي لازماً للزوم مدّه بمقدار ( ست حركات ) وصلاً ووقفاً عند جميع القرّاء0 وهو نوعان :

أ‌-    مدّ لازم كَلِمي :

وهو المدّ الذي يقع في كلمة واحدة ، وينقسم قسمين :

1-    مد لازم كلمي مُثَقَّل :

إذا أتى بعد حرف المدّ حرف مشدَّد ، مثل قوله تعالى : ( الصَّاخَّة ) ، ( الطَّامَّة ) ،               ( أَتُحَاجُّونِّي ) 0 ويمد بمقدار ( ست حركات ) 0

2-    مدّ لازم كلمي مخفَّف :

 أنْ يأتي بعد حرف المدّ حرف مُخَفّف ، ولا يكون إلا في كلمة واحدة ( ءآلْآن ) في موضعين من سورة يونس 0 ويمد بمقدار ( ست حركات ) 0

ب‌-                       مدّ لازم حرفي :

يقع في حرف ، وليس كلمة ، ويكون في الحروف المقطَّعة في فواتح السُّور ، حروفه مجموعة في كلمة ( سنقص علمك ) أو ( كم عسل نقص) وأي حرف من هذه الأحرف يكون هجاؤه على ثلاثة أحرف وسطا ساكن ، فمثال :    ( ن ) هجاؤها ( نون ) ، و (م) هجاؤها ( ميم ) وهو نوعان :

1-  مدّ لازم حرفي مثَقَّل :

 وفيه يدغم ثالث الحرف الساكن بأوَّل الحرف الذي يليه ، مثل : ( ألم ) ، حيث أُدغِمت ( ميم ) حرف اللام ، مع ( ميم ) حرف الميم ، فتمدّ اللام بمقدار ست حركات مدّاً لازماً حرفياً مثقلاً 0

2-  مدّ لازم حرفي مُخَفَّف :

وهو ألا يدغم حرف المد من كلمة ( سنقص علمك ) في الحرف الذي يليه ، مثل : ( ص ) ، ( ن 0 والقلم ) ، ( ق 0 والقرآن ) ، ومقدار مدّه ست حركات 0

ملاحظة : المد في فوتح السور على ثلاثة أقسام:

 

1-  ما يُمدّ ست حركات ( اللازم ) :

من حروف كلمة   ( سنقص علمك ) وكلها تمدّ ست حركات عدا ( العين ) ففيها وجهان : التوسط ( أربع حركات ) ، والطول ( ست حركات ) ، وهو الأشهر والأوْلَى 0

2-     ما يمدّ بمقدار حركتين ( كالطبيعي ) :

حروف كلمة ( حَيٌّ طَهُر ) ، مثل : ( طه ) 0

3-  ما لا يُمَد أصلاً:

وهو الألف ، مثل الألف   في ( ألم ) ، و ( ألر ) 0

 

* ومما يلحق بالمد اللازم :

* مد الفرق :

وفيه تدخل همزة الاستفهام على اسم مُعَرَّف بـ ( أل ) للتفرقة بين الاستفهام والخبر ، ويتم إبدال  ألف ( أل ) لتصبح ألِفاً مدِّيَّه 0

وهو نادر الوقوع في القرآن ، ولا يكون إلا في كلمة ( ءآلذَّكرين ) في موضعين في سورة الأنعام ( 143-144 ) 0

وكلمة ( ءآلله ) في موضع بكل من سورتي يونس والنمل 0 وهو يمد بمقدار ست حركات أيضاً 0

( انتهى – بعون الله – ما تيسر من أحكام المدود ) –  ( أحمد الدماطي)



( 1) مع أن الهمز هو سبب مد البدل إلا أنني ألحقته بالطبيعي لأن مقدار مدّه كالطبيعي ( حركتان ) لا يزيد عنهما إلا عند ( ورش ) ، فيجوز عند القصر ، والتوسط والطول أي : حركتان أو أربع أو ست 0

([2])  وفي حالة القصر تراعَى أوجه القراءة الواردة عن حفص من طريق ( الطيِّبة) ، وهي ( واحد وعشرون وجهاً ) في ( واحد وعشرين ) موضعاً من كتاب الله ، لا تجوز مخالفتها مع القصر ، ومن أمثلتها في حالة قصر المنفصل ( حركتان ) ، والتوسط في المتصل ( أربع حركات ) : قراءة ( يبسط ) ، و( بسطة ) بالصاد ، و( المصيطرون ) بالسين  ، والإدغام في كل من ( يلهث ذلك ) ، و ( اركب معنا ) ، والسكت اللطيف على كل من : ( عوجا ) ، ( مرقدنا ) ، ( من راق ) ، ( بل ران ) ، وتفخيم راء ( فِرْق ) ، وفتح ضاد ( ضَعف ) [ الروم ] ، والتوسط ( 4 حركات ) في ( العين )  في فواتح سورتي : مريم ، والشُّورى [ ( كـهيعـص ) ، ( عـسـ ق ) ، 0000 إلخ فهذا بعض وجه من واحد وعشرين وجهاً للمنفصل من طريق الطيِّبة 0



أضف تعليقا

اضيف في 27 نوفمبر, 2008 12:54 ص , من قبل Mohamed
من مصر said:

بارك الله فيك ماقصرت ولكن اريد التواصل معك اخوك محمد ايمال Rwsh_2050@yahoo.com



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية